محمد حسين الحسيني الجلالي

25

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

مودود بن زنكيّ ، ثمّ ولّاه ديوان الجزيرة وأعمالها ، ثمّ عاد إلى الموصل فناب في الدّيوان عن الوزير جلال الدّين أبي الحسن عليّ بن جمال الدّين محمّد بن منصور الأصبهانيّ ، ثمّ اتّصل بمجاهد الدّين قايماز بالموصل أيضاً فنال عنده درجةً رفيعةً ، فلمّا قبض على مجاهد الدّين اتّصل بخدمة أتابك عزّ الدين مسعود بن مودود ، إلى أن توفيّ عزّ الدين فاتصل بخدمة ولده نور الدين أرسلان شاه ، فصار واحد دولته حقيقةً ، بحيث إنّ السلطان كان يقصد منزله في مهامّ نفسه ؛ لأنّه أُقعد « 1 » في آخر زمانه ، فكانت الحركة تصعب عليه ، فكان يجيئه بنفسه ، أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤ الّذي هو اليوم أمير الموصل . وحدّثني أخوه المذكور قال : حدّثني أخي أبو السعادات قال : لقد ألزمني نور الدين بالوزارة غير مرّةٍ وأنا أستعفيه ، حتّى غضب منّي وأمر بالتّوكيل بي « 2 » ، قال : فجعلت أبكي ، فبلغه ذلك ، فجاءني وأنا على تلك الحال فقال لي : أبَلَغ الأمر إلى هذا ؟ ما علمت أنّ رجلًا ممّن خلق اللَّه يكره ما كرهت ، فقلت : أنا يا مولانا رجلٌ كبيرٌ وقد خدمت العلم عمري ، واشتهر ذلك عنّي في البلاد بأسرها ، واعلم أنّني لو اجتهدت في إقامة العدل بغاية جهدي ما قدرت أؤدّي حقّه ، ولو ظلم أكارٌ « 3 » في ضيعةٍ من أقصى أعمال السلطان لنسب ظلمه إليّ ، ورجعت أنت وغيرك باللائمة عليّ ، والملك لا يستقيم إلّابالتمسّح في العسف « 4 » وأخذ هذا الخلق بالشدّة ، وأنا لا أقدر على ذلك ، فأعفاه ، وجاءنا إلى دارنا فخبّرنا بالحال . فأمّا والده وأخوه فلاماه على الامتناع ، فلم يؤثّر اللوم عنده أسفاً ، وذكر ذلك في قصّة طويلةٍ بتفاصيلها إلّا أن هذا الذي ذكرته هو معناها . وحدّثني عز الدّين أبو الحسن قال : حدّثني أخي أبو السعادات رحمه الله قال : كنت أشتغل بعلم الأدب على الشيخ أبي محمّد سعيد بن المبارك بن الدهّان النحويّ البغداديّ بالموصل ، وكان كثيراً مّا يأمرني بقول الشّعر وأنا أمتنع من ذلك ، قال : فبينا أنا ذات ليلةٍ نائم

--> ( 1 ) . اقعد فلان - على المجهول - : أصابه داء في جسده لا يستطيع معه المشي . ( 2 ) . أي بإقامة وكيل لي . ( 3 ) . أي التساهل فيه . ( 4 ) . أي التساهل فيه .